الرئيسية | سياسة

فوزي لقجع.. رجل دولة يضخ نفساً جديداً في حزب الأصالة والمعاصرة

نشر قبل 0 دقائق

الرباط اليوم

برز فوزي لقجع خلال الحملة الانتخابية الحالية بوصفه واحداً من أبرز الوجوه التي منحت حزب الأصالة والمعاصرة زخماً سياسياً وتنظيمياً جديداً، بعدما استطاع بحضوره القوي وخبرته الطويلة في تدبير الملفات الكبرى أن يلفت الأنظار ويعزز موقع الحزب في مواجهة منافسيه الرئيسيين.

ولم يكن حضور لقجع داخل الحملة مجرد مشاركة عادية أو ظهور انتخابي محدود، بل تحول إلى عنصر أساسي في استراتيجية الحزب، بالنظر إلى المكانة التي يحظى بها لدى فئات واسعة من المغاربة، وإلى الصورة التي راكمها خلال السنوات الماضية كرجل تدبير ومسؤول قادر على تحقيق النتائج.

ويُنظر إلى فوزي لقجع باعتباره رجل دولة بامتياز، بالنظر إلى تعدد المسؤوليات التي تحملها، وحضوره في ملفات وطنية ودولية مهمة، فضلاً عن تجربته على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. وقد ارتبط اسمه بالتحولات الكبيرة التي عرفتها كرة القدم الوطنية وبالنجاحات التي حققتها المنتخبات المغربية على المستويين القاري والدولي.

هذه المكانة لم تبق محصورة في المجال الرياضي، بل امتدت إلى المجالين السياسي والتدبيري، وهو ما منح حضوره إلى جانب حزب الأصالة والمعاصرة قيمة إضافية. فالرجل يتوفر على رصيد من الثقة والشعبية، كما يتمتع بصورة المسؤول العملي الذي يفضل لغة النتائج والأرقام على الخطابات والشعارات.

نفس جديد داخل الحزب

ساهم حضور لقجع في ضخ نفس جديد داخل حزب الأصالة والمعاصرة، سواء على مستوى الخطاب أو التعبئة أو التواصل مع المواطنين. كما منح الحملة الانتخابية للحزب قوة إضافية، وجعلها أكثر حضوراً في النقاش السياسي والإعلامي.

ويبدو أن الحزب نجح في استثمار صورة لقجع وخبرته لإقناع الناخبين بأنه قادر على تقديم كفاءات تمتلك تجربة حقيقية في التدبير، ويمكنها المساهمة في معالجة عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل المواطنين.

كما ساعد حضوره على توسيع قاعدة الاهتمام بحملة الحزب، خصوصاً في صفوف الشباب والمتابعين للشأن الرياضي، إضافة إلى الفئات التي تبحث عن وجوه سياسية مرتبطة بالإنجاز والعمل الميداني.

ولولا وجود فوزي لقجع في هذه الحملة، ربما لم يكن حزب الأصالة والمعاصرة ليظهر بالقوة نفسها في مواجهة حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال، باعتبارهما من أبرز الأحزاب المنافسة على تصدر نتائج الانتخابات وتشكيل الحكومة المقبلة.

منافسة قوية على صدارة الانتخابات

تتجه الأنظار إلى المنافسة المحتدمة بين الأحزاب الكبرى، في ظل سعي كل تنظيم سياسي إلى إقناع الناخبين ببرنامجه ومرشحيه وقدرته على تدبير المرحلة المقبلة.

ويعتمد حزب التجمع الوطني للأحرار على تجربته في قيادة الحكومة وعلى حضوره التنظيمي في عدد من الجهات، بينما يدخل حزب الاستقلال المنافسة مستنداً إلى تاريخه السياسي وشبكته التنظيمية وخطابه الاجتماعي. وفي المقابل، يحاول حزب الأصالة والمعاصرة تعزيز موقعه من خلال تقديم وجوه قادرة على مخاطبة الناخبين واستعادة الثقة في العمل السياسي.

وفي هذا السياق، شكل فوزي لقجع ورقة قوية بالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، إذ استطاع أن يمنح الحزب زخماً إضافياً في مرحلة انتخابية تحتاج إلى شخصيات تتمتع بالمصداقية والحضور والقدرة على التأثير.

كما أن طريقة ظهوره خلال الحملة عكست قدرة واضحة على الجمع بين الخطاب السياسي ولغة التدبير. فهو لا يقدم نفسه باعتباره سياسياً تقليدياً، بل كمسؤول يمتلك تجربة في إدارة المؤسسات والملفات المعقدة، وهو ما ينسجم مع تطلعات شريحة من الناخبين الباحثين عن الكفاءة والنتائج الملموسة.

من الرياضة إلى قلب المشهد السياسي

راكم لقجع خلال مساره تجربة كبيرة في التسيير الرياضي، كما نجح في بناء شبكة علاقات واسعة داخل المؤسسات الرياضية القارية والدولية. وقد ساهم ذلك في ترسيخ صورته كمسؤول مغربي قادر على الدفاع عن مصالح المملكة وتمثيلها في المحافل الكبرى.

وتضاعفت شعبيته بعد الإنجازات التي حققتها كرة القدم المغربية، سواء من خلال النتائج التاريخية للمنتخبات الوطنية أو عبر تطوير البنيات التحتية الرياضية وتعزيز الحضور المغربي داخل الهيئات الدولية.

وبفضل هذا الرصيد، أصبح اسم فوزي لقجع يتجاوز حدود الرياضة، ليدخل بقوة إلى النقاش السياسي. فجزء من الرأي العام يرى فيه نموذجاً للمسؤول الذي يمتلك القدرة على العمل والإنجاز، بينما يعتبر آخرون أن دخوله إلى المشهد الحزبي قد يساهم في تغيير أساليب الممارسة السياسية وإعادة الاعتبار إلى منطق الكفاءة.

غير أن الانتقال من النجاح في المجال الرياضي إلى العمل السياسي يظل محكوماً بتحديات مختلفة، لأن المواطن ينتظر حلولاً ملموسة لقضايا الشغل وغلاء الأسعار والتعليم والصحة والسكن. كما أن الشعبية وحدها لا تكفي ما لم تتحول إلى برامج واضحة والتزامات قابلة للتنفيذ.

ورقة سياسية رابحة

حضور لقجع إلى جانب حزب الأصالة والمعاصرة لم يمنح الحزب فقط دعماً انتخابياً، بل ساهم أيضاً في تحسين صورته وتوسيع دائرة تأثيره. فقد أصبح الحزب أكثر قدرة على منافسة التجمع الوطني للأحرار والاستقلال واستقطاب اهتمام فئات لم تكن تتابع خطابه السياسي سابقاً.

ويبدو أن قيادة الحزب تراهن على لقجع باعتباره شخصية جامعة وقادرة على الجمع بين الخبرة التقنية والحضور السياسي والجماهيري. كما يمكن أن يتحول إلى أحد أبرز الأسماء المؤثرة داخل الحزب خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً إذا تمكن الأصالة والمعاصرة من تحقيق نتائج متقدمة في الانتخابات.

ومع ذلك، فإن قوة لقجع داخل الحملة تضع الحزب أمام مسؤولية كبيرة؛ فالتعويل على شخصية واحدة لا ينبغي أن يكون بديلاً عن بناء تنظيم قوي وتقديم برنامج واقعي وتكوين نخب محلية قادرة على التواصل اليومي مع المواطنين.

هل يصنع لقجع الفارق؟

يبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة فوزي لقجع على تحويل حضوره وشعبيته إلى أصوات انتخابية فعلية لصالح حزب الأصالة والمعاصرة. فالانتخابات لا تُحسم فقط بالحضور الإعلامي أو بقوة الأسماء، بل أيضاً بفعالية التنظيمات المحلية وقرب المرشحين من المواطنين وقدرتهم على إقناع الناخبين.

لكن المؤكد أن انخراط لقجع منح الحزب دفعة قوية، وجعله يدخل السباق الانتخابي بثقة أكبر. كما أسهم في وضع الأصالة والمعاصرة في موقع متقدم ضمن المنافسة على النتائج الأولى، إلى جانب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال.

وبينما تستمر الحملة وتشتد المنافسة، يظهر فوزي لقجع كأحد أبرز صناع الحدث السياسي، بعدما استطاع نقل جزء من رصيده في التدبير والرياضة إلى الساحة الحزبية. وسيكون الحكم النهائي لصناديق الاقتراع، التي ستكشف ما إذا كان حضوره قد نجح فعلاً في تغيير موازين القوى ومنح حزب الأصالة والمعاصرة موقعاً متقدماً في المشهد السياسي المقبل.

blank
blank