قرار يربك الأسواق الأوروبية.. المغرب يجمّد تصدير الطماطم
الرباط اليوم
في خطوة لافتة تعكس تحوّلاً في تدبير التوازنات الفلاحية، قرر المغرب توقيف تصدير الطماطم نحو عدد من الأسواق الأوروبية والإفريقية، وذلك على خلفية الارتفاع الحاد الذي عرفته أسعارها داخل السوق الوطنية.
هذا القرار لم يكن مجرد إجراء ظرفي، بل جاء كتدخل مباشر لإعادة ضبط آليات العرض والطلب، بعدما بلغت أسعار الطماطم مستويات مقلقة وصلت إلى حوالي 15 درهمًا للكيلوغرام، ما كشف عن اختلالات واضحة في منظومة الإنتاج والتوزيع.
ومع دخول القرار حيّز التنفيذ، بدأت مؤشرات الانفراج تظهر بسرعة، خاصة في أسواق الجملة بجنوب المملكة، حيث سجلت الأسعار تراجعًا ملحوظًا، إذ انخفض سعر الصندوق من نحو 350 درهمًا إلى قرابة 100 درهم، في دلالة قوية على الأثر الفوري لهذا التدخل.
الفاعلون المهنيون اعتبروا هذه الخطوة ضرورية لإعادة التوازن إلى السوق، مؤكدين أن وتيرة التصدير المرتفعة كانت تستنزف العرض المحلي وتدفع الأسعار إلى الارتفاع، مدفوعة بزيادة الطلب الخارجي، خصوصًا من الأسواق الأوروبية.
ويأتي هذا القرار أيضًا في سياق دولي معقد، حيث ساهمت بعض القيود الجمركية، خاصة من طرف دول إفريقية مثل موريتانيا، في زيادة كلفة التصدير وإرباك تدفقات السلع، ما عمّق من حدة الاختلالات.
كما يعكس هذا التوجه عودة قوية لسياسة ترشيد التصدير، التي بدأ المغرب في اعتمادها خلال الفترة الأخيرة، ضمن رؤية تروم إعطاء الأولوية للسوق الداخلي وضمان استقرار الأسعار.
ما يحدث اليوم يتجاوز مجرد تقلبات عابرة، ليؤشر على تحول أعمق في فلسفة تدبير القطاع الفلاحي، حيث أصبح التوازن بين متطلبات التصدير وحماية القدرة الشرائية للمواطنين في صلب السياسات العمومية.
في المقابل، تابعت وسائل إعلام إسبانية، من بينها “لا رازون”، هذا القرار باهتمام كبير، بالنظر إلى اعتماد الأسواق الأوروبية على المنتوجات الفلاحية المغربية. غير أن هذه التغطية ركزت أساسًا على انعكاسات القرار على أوروبا، أكثر من تحليل أسبابه الداخلية.
في النهاية، لم تعد الطماطم مجرد منتوج فلاحي بسيط، بل أضحت مؤشرًا على معادلة جديدة يضع فيها المغرب سيادته الغذائية في صدارة الأولويات، مفضّلًا حماية السوق الداخلية على الاستجابة لضغوط الطلب الخارجي
