الرئيسية | الرباط اليوم

كيف رد المغاربة على الدعوات المنسوبة إلى قصف الرباط؟

نشر قبل 1 ساعة

الرباط اليوم

أكد اتحاد المسيحيين المغاربة رفضه الشديد للتصريحات المنسوبة إلى القس الإسباني خافيير آيسبون، والتي تداولتها وسائل إعلام ومنصات اجتماعية، وتضمنت، بحسب ما نُسب إليه، دعوات إلى قصف العاصمة الرباط وإعادة غزو المغرب على خلفية أزمة الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة.

وأوضح الاتحاد، في بيان، أن أي خطاب يحرض على العنف أو الكراهية يتعارض مع المبادئ الأساسية للمسيحية التي تقوم على قيم المحبة والتسامح والسلام، معتبراً أن استغلال الدين لإضفاء الشرعية على الصراعات السياسية أو الدعوة إلى الحروب يمثل انحرافاً عن رسالته الروحية، وأن دور المؤسسات الدينية ينبغي أن يظل منحصراً في ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش بين الشعوب.

وشدد البيان على تضامن الاتحاد مع الشعب المغربي، مؤكداً أن التصريحات المنسوبة إلى القس الإسباني، إذا ثبتت صحتها، تبقى مواقف شخصية لا تعكس موقف الكنيسة الكاثوليكية في إسبانيا ولا تمثل المسيحيين بشكل عام، كما رأى أنها تسيء إلى العلاقات التاريخية وروابط حسن الجوار التي تجمع بين المغرب وإسبانيا.

ودعا الاتحاد الكنيسة الإسبانية إلى إعلان موقف واضح يرفض أي خطاب يدعو إلى العنف أو يؤجج الكراهية، مع تجديد التزامها بقيم السلام والتفاهم، كما طالب وسائل الإعلام بالتعامل بمسؤولية مع مثل هذه القضايا، والامتناع عن تضخيم الخطابات المتطرفة، مقابل إفساح المجال أمام المبادرات التي تعزز التقارب والحوار بين الشعوب.

وفي الإطار ذاته، ناشد الاتحاد المسيحيين في المغرب وإسبانيا الدعاء من أجل ترسيخ السلام، واستحضار البعد الإنساني في التعامل مع ملف الهجرة، مؤكداً أن معاناة المهاجرين تستوجب حلولاً إنسانية تحترم الكرامة والحقوق الأساسية، بعيداً عن خطابات التحريض والتصعيد.

وأشار الاتحاد إلى أن المغرب ظل، عبر تاريخه، نموذجاً للتعايش بين المسلمين والمسيحيين واليهود، بفضل إرث طويل من التسامح والاحترام المتبادل، مؤكداً أن الضمير المسيحي الحقيقي يرفض كل دعوة إلى العنف أو تهديد السلم بين الدول والشعوب.

من جانب آخر، يرى عدد من المتابعين أن مثل هذه التصريحات، في حال ثبوتها، تعكس خطاباً متطرفاً ومعزولاً لا ينسجم مع طبيعة العلاقات الراهنة بين المغرب وإسبانيا، ولا مع التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

ويعتبر هؤلاء أن المغرب عزز مكانته الإقليمية والدولية، وطور قدراته الدفاعية، وأصبح شريكاً استراتيجياً لعدد من القوى الدولية، وهو ما يجعل الدعوات إلى المواجهة العسكرية أو الحديث عن “إعادة غزو المغرب” مجرد شعارات متطرفة تفتقر إلى الواقعية ولا تعكس موازين القوى الحالية.

ويؤكد المتابعون أن القضايا الخلافية بين الرباط ومدريد تظل رهينة المسارات السياسية والدبلوماسية وآليات الحوار، لا الخطابات التحريضية التي تصدر عن أصوات متشددة، مشددين على أن التحديات المشتركة، وفي مقدمتها الهجرة والأمن والتعاون الاقتصادي، تفرض على البلدين تعزيز التنسيق والحوار بما يخدم الاستقرار والمصالح المتبادلة.

blank
blank