لقاءات إلياس العماري في مقاهي الرباط: ماذا يناقش “جَبَلُ” الرجل الظل بصوت مرتفع؟
الرباط اليوم
إلياس العماري، الذي كان يصول ويجول في الساحة السياسية المغربية، يُعتبر واحدًا من أبرز الشخصيات التي تركت بصمة قوية في المشهد السياسي للمغرب. الرجل الذي حكم من العاصمة الرباط، وبالتحديد من فيلا مندارين، بات اليوم في طي النسيان وكأنه لم يكن.
الماضي: النفوذ والسيطرة
في فترة من الفترات، كان إلياس العماري من الشخصيات الأكثر نفوذاً في المغرب. شغل منصب رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، كما كان زعيماً لحزب الأصالة والمعاصرة. عرف العماري بقدرته على التأثير والتحكم في مجريات الأمور السياسية، مما جعله يُلقب بـ”الرجل الظل”.

استقالة واختفاء
بعد استقالته من رئاسة جهة طنجة تطوان الحسيمة وحزب الأصالة والمعاصرة، اختفى إلياس العماري عن الأنظار. قلة قليلة تعرف الأسباب الحقيقية وراء هذا الاختفاء المفاجئ. ومع مرور الوقت ، بات السؤال المطروح: أين اختفى إلياس العماري؟ وماذا حدث لملف الغازات السامة في الريف المغربي الذي كان من بين القضايا التي أثارت جدلاً واسعاً؟

بعد فترة طويلة من الغياب، ظهر إلياس العماري مجددًا من خلال حوار مطول مع إحدى الصحافيات. تحدث في هذا الحوار عن أسباب غيابه، مشيراً إلى أنها شخصية بحتة. كما أعلن عن تأسيس مشروع إعلامي جديد من خلال شراء محطة “كاب راديو”، مؤكدًا تحوله إلى صحفي. ورغم إجرائه لثلاثة حوارات صحفية، عاد العماري ليختفي مجدداً عن الساحة الإعلامية والسياسية. الأمر الذي أثار العديد من التساؤلات حول سر اختفائه المتكرر ودوافعه الحقيقية.
استثمارات في إسبانيا
في فترة من الفترات، استقر إلياس العماري في إسبانيا، وبالتحديد في الجنوب بمنطقة “Costa del Sol”. خرجت تقارير تؤكد أن العماري وأخوه فؤاد، عمدة طنجة السابق، قد استثمرا في مالقا وماربيا. تضمنت استثماراتهم شراء فندق هناك وتأسيس مجموعة مطاعم متخصصة في الطبخ المغربي. هذه الخطوة تعكس توجهًا جديدًا للعماري بعيدًا عن السياسة نحو عالم الأعمال والاستثمار.

خلال ظهوره الأخير، شوهد إلياس العماري يلتقي بمجموعة من الفاعلين الحقوقيين ونشطاء في المجتمع المدني، بالإضافة إلى صحافيين معروفين. كان ذلك في مقاهي راقية بالرباط مثل “Paul” و”Venizia Ice” في حي الرياض. اعتمد العماري في مناقشاته بصوت مرتفع، مما جذب انتباه الحضور وأثار الفضول حول محتوى هذه النقاشات.
السؤال الذي يبقى بدون جواب
سافر إلياس العماري إلى تركيا وقام بإجراء تغيير في مظهره من خلال زراعة الشعر. هذا التغيير الشخصي أثار تساؤلات حول ما إذا كان العماري يسعى فقط لتغيير شكله الخارجي أم أنه كان يفكر في تغيير نمط حياته بأكمله. البعض يرون في هذا التغيير علامة على رغبة العماري في فتح صفحة جديدة، بينما يرى آخرون أنه مجرد تعديل في المظهر دون تغيير جذري في النهج أو الأسلوب.

إلياس العماري، الشخصية المثيرة للجدل، ما زال يُثير الفضول بتصرفاته غير المتوقعة. بينما يستمر البعض في محاولة فك لغز اختفائه، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان سيعود إلى الأضواء مرة أخرى أم سيبقى في الظل كما عُرف دومًا.
إلى أين يتجه إلياس العماري؟ وما هي الخطوة التالية في مسيرته؟ تبقى الأيام وحدها القادرة على كشف الغموض الذي يكتنف مستقبل هذا الرجل الذي كان يوماً ما أحد أقطاب السياسة في المغرب.