محمد التيجيني.. صاحب الفكرة التي حولت السعيدية إلى عاصمة للموسيقى والفن
الرباط اليوم
نجحت الدورة الأولى من “مهرجان السعيدية للموسيقى” في لفت الأنظار إلى مدينة السعيدية، بعدما تحولت مارينا المدينة على مدى أيام المهرجان إلى فضاء مفتوح للموسيقى والفن والتراث، وسط حضور جماهيري كبير وتوافد لافت للزوار وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وخلف هذا الحدث الثقافي والفني، يبرز اسم الإعلامي محمد التيجيني، مدير المهرجان وصاحب فكرته، الذي اختار نقل تجربته وحضوره في المشهد الإعلامي إلى مبادرة ميدانية تستهدف المساهمة في تعزيز الإشعاع السياحي والثقافي لجهة الشرق، ومنح السعيدية موعدا فنيا جديدا يواكب المكانة التي تحتلها كواحدة من أهم الوجهات الصيفية بالمملكة.
ومنذ انطلاق فعاليات الدورة الأولى، بدا أن الرهان لم يكن مقتصرا على تنظيم سلسلة من الحفلات الموسيقية، بل على تأسيس تظاهرة قادرة على الاستمرار والتحول مستقبلا إلى موعد سنوي يجمع بين الفن والسياحة والتنمية المحلية، ويمنح شباب المنطقة مساحة أكبر للمشاركة في صناعة الأنشطة الثقافية والفنية.

وعرف المهرجان في دورته الأولى نجاحا جماهيريا كبيرا، انعكس في الحضور المكثف الذي رافق سهراته وبرنامجه الفني، حيث توافد على فضاءات المهرجان عدد كبير من الزوار والمصطافين للاستمتاع بالعروض التي جمعت بين أسماء فنية معروفة وألوان موسيقية وتراثية مرتبطة بالمنطقة.
واختار المنظمون منذ البداية منح التراث المحلي مكانة داخل البرمجة، حيث افتتحت فعاليات المهرجان بعروض للركادة، قبل أن تتوالى السهرات بمشاركة مجموعة من الفنانين المغاربة، من بينهم حاتم عمور، وفناير، وزهير البهاوي، وأمينوكس، وبدر سلطان، ودادا، وسيمو بلادي، ومجموعة فايف ستارز، ووليد الرحماني، فضلا عن فنانين من جهة الشرق.
ويكتسي هذا النجاح أهمية خاصة بالنسبة إلى محمد التيجيني وفريقه، بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بدورة أولى لتظاهرة تسعى إلى حجز مكان لها ضمن خريطة المهرجانات الصيفية بالمغرب، خاصة في منطقة تستقطب خلال فصل الصيف أعدادا مهمة من السياح المغاربة والأجانب وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وفي تصريح لـ“الرباط اليوم”، أكد الإعلامي البارز محمد التيجيني، مدير مهرجان السعيدية وصاحب فكرته، أن الهدف الأساسي من إطلاق هذه المبادرة يتمثل في المساهمة في إشعاع المنطقة والتعريف بمؤهلاتها، إلى جانب خلق فرص سياحية واقتصادية لفائدة أبناء جهة الشرق.
وأوضح التيجيني أن جهة الشرق تتوفر على إمكانات سياحية وطبيعية وثقافية كبيرة، تستحق مزيدا من التعريف والترويج، مشددا على أن الثقافة والفن يمكن أن يشكلا رافعة حقيقية لدعم السياحة وتحريك الاقتصاد المحلي.
وقال التيجيني إن الطموح يتجاوز تنظيم حفلات موسيقية خلال بضعة أيام، ليصل إلى بناء مشروع ثقافي مستدام يخدم السعيدية ومختلف مدن جهة الشرق، ويساهم في جلب مزيد من الزوار والاستثمارات والاهتمام الإعلامي إلى المنطقة.
وبالنسبة إلى محمد التيجيني، فإن تأسيس مهرجان السعيدية للموسيقى لم يكن مجرد مبادرة ظرفية، وإنما فكرة تستند إلى رؤية تعتبر أن التظاهرات الثقافية الكبرى يمكن أن تتحول إلى محرك اقتصادي وسياحي للمدن التي تحتضنها.
فالمهرجان، إلى جانب بعده الفني، يساهم في استقطاب الزوار وتنشيط الفنادق والمطاعم والمقاهي ووسائل النقل والخدمات والتجارة المحلية، وهو ما يمنح مثل هذه التظاهرات بعدا اقتصاديا يتجاوز حدود المنصات والحفلات.
كما يسعى المشروع إلى إعطاء فرصة لأبناء المنطقة للاستفادة من الدينامية السياحية التي يخلقها المهرجان، سواء بصورة مباشرة من خلال المشاركة في التنظيم والأنشطة المرتبطة به، أو بصورة غير مباشرة عبر ارتفاع الإقبال على مختلف الخدمات السياحية والتجارية.
ويرى التيجيني أن نجاح أي مهرجان لا يقاس فقط بعدد الحاضرين في حفلاته، وإنما بقدرته على ترك أثر إيجابي داخل المدينة والجهة، وتحويل الثقافة إلى عنصر من عناصر الجذب السياحي والتنمية المحلية.
واختيار السعيدية لاحتضان هذا المشروع لم يكن اعتباطيا، فالمدينة التي تعرف بـ“الجوهرة الزرقاء” تمتلك شريطا ساحليا يمتد لنحو 14 كيلومترا، فضلا عن بنيات سياحية ومؤهلات طبيعية تجعل منها واحدة من أبرز الوجهات الشاطئية في المغرب.
وتستقبل السعيدية كل صيف آلاف الزوار، وبينهم نسبة مهمة من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الأمر الذي دفع محمد التيجيني وفريق المهرجان إلى التفكير في تقديم عرض ثقافي وفني يواكب هذه الدينامية السياحية.
ويعتبر مدير المهرجان أن مغاربة العالم يشكلون جزءا أساسيا من الحياة الاقتصادية والاجتماعية لجهة الشرق، ولاسيما خلال العطلة الصيفية، حيث تعرف مدن السعيدية ووجدة وبركان والناظور وأحفير وغيرها حركة استثنائية بفضل عودة أبناء المنطقة المقيمين بالخارج.
ومن هذا المنطلق، يطمح المهرجان إلى أن يشكل فضاء للقاء بين أبناء المنطقة وزوارها، وأن يقدم صورة عن جهة الشرق باعتبارها منطقة تجمع بين الشواطئ والطبيعة والتراث والموسيقى والثقافة، وليس فقط وجهة موسمية مرتبطة بفترة محدودة من السنة.

كما أن إشراك فنانين وفرق من جهة الشرق يمنح المواهب المحلية فرصة للظهور أمام جمهور واسع، ويعزز حضور الثقافة المحلية داخل تظاهرة تجمع بين البعد الوطني والهوية الجهوية.
ويبدو أن النجاح الذي عرفته النسخة الأولى رفع من سقف طموحات المنظمين، الذين يتطلعون إلى جعل المهرجان موعدا سنويا قارا ضمن الأجندة الثقافية والسياحية للمملكة، مع تطوير برمجته وتوسيع إشعاعه خلال الدورات المقبلة.
وبالنسبة إلى محمد التيجيني، فإن التحدي الحقيقي يبدأ بعد نجاح الدورة الأولى، إذ يبقى الرهان الأكبر هو ضمان استمرارية المهرجان وتطويره سنة بعد أخرى، بما يسمح له بالتحول من مبادرة شبابية محلية إلى تظاهرة ذات إشعاع وطني ودولي.
ويراهن التيجيني على أن تصبح السعيدية، إلى جانب مكانتها السياحية المعروفة، وجهة للفن والموسيقى والثقافة، وأن يساهم المهرجان في تمديد النشاط السياحي وخلق فرص جديدة أمام أبناء المنطقة، مع الترويج لمختلف المؤهلات التي تزخر بها جهة الشرق.
كما يعكس المشروع، بحسب القائمين عليه، رغبة في تقديم نموذج لمبادرات يقودها شباب المنطقة بأنفسهم، بدل انتظار المشاريع القادمة من خارجها، وذلك من خلال تحويل الأفكار الثقافية إلى مشاريع قادرة على صناعة قيمة اقتصادية وسياحية واجتماعية.
ويبقى طموح التيجيني أكبر من نجاح دورة واحدة؛ إذ يتطلع إلى أن يصبح المهرجان واجهة جديدة للسعيدية وجهة الشرق، ومنصة للتعريف بالمنطقة داخل المغرب وخارجه، وفرصة لأبنائها للاستفادة من مؤهلاتها السياحية والثقافية والاقتصادية، بما يجعل من الفن والموسيقى وسيلة أخرى لخدمة التنمية والإشعاع الترابي.