مغاربة العالم يضخون أكثر من 61 مليار درهم في الاقتصاد المغربي
الرباط اليوم
سلط الاحتفاء باليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج، المنظم هذه السنة تحت شعار “المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش المغرب 2030”، الضوء مجددا على الثقل المتزايد للجالية المغربية في دعم الاقتصاد الوطني، في ظل استمرار تدفق تحويلاتها المالية بوتيرة تصاعدية خلال النصف الأول من سنة 2026.
وأظهرت المعطيات المالية تسجيل تحويلات مغاربة العالم نموا بنسبة 9.9 في المائة إلى غاية نهاية يونيو الماضي، بعدما بلغت نحو 61.48 مليار درهم، مقابل 55.95 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2025، مسجلة بذلك واحدة من أقوى وتائر النمو المسجلة خلال النصف الأول من السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا التطور بعد مرحلة من التباطؤ النسبي خلال السنة الماضية، التي أنهتها تحويلات الجالية عند مستوى قياسي ناهز 122 مليار درهم، فيما توحي وتيرة التدفقات المسجلة منذ بداية السنة بإمكانية تسجيل مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.
ويرتبط هذا الانتعاش بعدة عوامل، من بينها تحسن الأوضاع الاقتصادية والقدرة الشرائية في عدد من بلدان إقامة الجالية، فضلا عن توسع وسائل التحويل الرقمي وتطور الخدمات المالية، وهو ما ساهم في تسهيل وتسريع عمليات إرسال الأموال نحو المغرب.
ولا تقتصر أهمية هذه التحويلات على دعم الأسر والاستهلاك الداخلي، بل تشكل موردا مهما للعملة الصعبة وتساهم في تعزيز التوازنات الخارجية للمملكة. ويراهن بنك المغرب على ارتفاع احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي إلى نحو 448 مليار درهم بحلول سنة 2027، بما يعادل تغطية تقارب خمسة أشهر ونصف من واردات السلع والخدمات.
وبالتوازي مع ارتفاع تحويلات مغاربة العالم، سجل ميزان الأسفار بدوره أداء إيجابيا، محققا فائضا بلغ 48.8 مليار درهم عند متم يونيو 2026، بزيادة تجاوزت 20 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وتأتي هذه المؤشرات بالتزامن مع الحضور المكثف لأفراد الجالية المغربية خلال الموسم الصيفي وعملية “مرحبا”، بما يؤكد أن مساهمة مغاربة العالم تتجاوز التحويلات المالية لتشمل تنشيط السياحة والاستهلاك والاستثمار وعددا من الأنشطة الاقتصادية.
وتعيد هذه الأرقام إلى الواجهة أهمية الانتقال من التعامل مع الجالية باعتبارها مصدرا للتحويلات المالية فقط، إلى تعزيز حضورها كشريك في الاستثمار وتمويل المشاريع والمساهمة في الأوراش التنموية الكبرى التي يستعد المغرب لإنجازها في أفق سنة 2030.
