مقارنة بين تدبير المغرب وإسبانيا للأزمات.. تجربة زلزال الحوز وفيضانات فالنسيا
الرباط اليوم
في السنوات الأخيرة، كشفت الأزمات العالمية والمحلية عن تفاوت كبير في فعالية الأنظمة المختلفة حول العالم في إدارة الأزمات. وإذا نظرنا إلى بعض الدول الأوروبية، كإسبانيا مثلًا، نجد أن هناك نقصًا كبيرًا في تدبير الأزمات، ذهب ضحيته عدد من المواطنين الأبرياء، سواء خلال جائحة كورونا أو الكوارث الطبيعية التي ضربت البلاد. وتعتبر كارثة الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت فالنسيا نموذجًا واضحًا يعكس حجم الأخطاء السياسية الكارثية التي ارتُكبت على المستويين المحلي والمركزي.
لم يكن التأخر في التدخل خلال اللحظات الأولى من الكارثة مجرد إخفاق في الإدارة، بل كان له آثار مدمرة على مستوى حياة المواطنين، حيث فقد المئات حياتهم بسبب غياب التدخل الفوري والفعال. وقد أثار هذا التأخير موجة من الغضب الشعبي والتمرد، ملأت الفراغ الذي تركته الدولة المركزية، ما أدى إلى تراجع ثقة المواطنين بمؤسساتهم وإلى دفع المسؤولين الأعلى في السلطة الثمن غاليًا.
وزاد من عمق هذه الأزمة الزيارة التي قام بها العاهل الإسباني إلى المناطق المتضررة في ذروة الأزمة، حيث اعتبر الكثيرون أن هذه الخطوة كانت خطأ سياسيًا وبروتوكوليًا قد يعصف بالنظام بأكمله. فقد وُجه العاهل لهذه الزيارة بضغط من أطراف سياسية أخرى فضلت الابتعاد عن الواجهة في تلك اللحظات الحرجة، وهو ما يطرح تساؤلات حول فاعلية بعض الأنظمة الديمقراطية في التعامل مع الأزمات في ظل تقديس الاختصاصات والسلطات.
في المقابل، يعتبر تدبير المغرب لجائحة كورونا وآثار زلزال الحوز نموذجًا يُحتذى به على الصعيد العالمي، ويقدم صورة مشرقة عن مدى نجاعة بعض الإجراءات الطارئة التي تم اتخاذها في اللحظات الأولى من الأزمات. وقد برز التنسيق الفعال بين مختلف الجهات في المغرب من خلال مبادرات ضخمة وإجراءات سريعة، شملت المستويات الشعبية والملكية والحكومية، مما أسهم في تقليل الخسائر واحتواء الأوضاع بشكل فاعل.
ولعل التدخل الاغاثي والتضامن المجتمعي و”تويزا” كمفهوم للتعاون والتكاتف يُعد جزءًا من الهوية المغربية وثقافة الشعب، حيث أصبحت هذه المبادرات بروتوكولات راسخة في تدبير الأزمات. إن هذه التجربة المغربية تقدم نموذجًا يستحق الدراسة، خاصة في وقت يُثبت فيه التنسيق الفاعل بين الدولة والمجتمع أهميته القصوى في إدارة الأزمات.
